روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
84
مشرب الأرواح
حرّم مكة فلا يجتلى حلالها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يحل لقطتها إلا للمنشد » وقال العارف قدس اللّه روحه : حرامات الحقائق جمال الحق لا تحل إلا بعد قطع الحدثان ووجدان مشاهدة الرحمن . الفصل الثاني والثلاثون : في الدلائل إذا شاهد العارف مشهد الحضور ويقع له واقعة من الغيب ويتردد فيها النفس وتعارض تحفة الغيب ينصب العقل دلائل العلم ويأتي القلب بشواهد الملك وتأتي الروح بمزيد الإيقان ويأتي السر بالطمأنينة بنعت العرفان ، فإذا تمت هذه العلامات للنفس لا تشتريها منهن فيأتي اللّه سبحانه بمزن السعادة ويمطر منه مطر الإلهام ، ثم ينور عالم القلب بأنوار الغيب ، ثم يتجلى للروح فتنهزم النفس والشيطان ولا يبقى لهما أثر في مقام الكشف ، قال اللّه تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] ، ثم وصف اللّه سبحانه نزول المسوّمين من الكروبين عند اضطراب قلوب المؤمنين وفرار الشيطان عند رؤية جند الرحمن عند بروز أدلة العرفان بقوله : إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ [ الأنفال : 48 ] ، وقال العارف : هو الدليل وهو المدلول . الفصل الثالث والثلاثون : في الصدق الصدق صنو النبوة حيث ظهر وهو نتيجة المحبة تبرز من مكمن الغيب لرعاية طريق المحبوب وتهذيب سبيل المعرفة عن شوائب الطبيعة وذلك بعد استواء السر عن رياح الاقتداء في منازل الامتحان بنعت ذهاب الاعوجاج عند نزول البلاء والعارف صادق المحبة صادق الوعد في ميثاق العشق بوصف ترك ما دون المعشوق يتكلم بلسان الحق ، كما وصف اللّه سبحانه أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه بقوله : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ [ الزّمر : 33 ] ، ثم وصف صدق المعاهدين الذين بلغوا نحب المراد في مشاهد المراد بقوله : ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 23 ] ، ثم بيّن أنهم في كنف مشاهدة وهو معهم بوصلة بقوله : « إن اللّه مع الصادقين » ، قال أحمد بن خضرويه : من أحبّ أن يكون اللّه معه على كلّ حال فليلزم الصدق فإن اللّه مع الصادقين ، وقال عليه السلام : « الصدق يهدي إلى البر » « 1 » ، وقال العارف : الصدق تقديس الهمة عن غير اللّه في مشاهدته .
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ [ البقرة : 278 ] حديث رقم ( 5743 ) [ 5 / 2261 ] والحاكم في المستدرك ، كتاب العلم ، حديث رقم ( 440 ) [ 1 / 217 ] ورواه غيرهما .